عبد الملك الجويني
112
نهاية المطلب في دراية المذهب
في الدين ، فلا يمتنع أن يقال : الميراث إنما يثبت بنسب يثبت ظاهراً ، ولا حكم لما يبطن منها . وكل هذا تكَلُّفٌ . ومن لم يعترف بإشكال هذه المسألة ، فليس من التحقيق على نصيبٍ . وسنذكر بعد طرد ظاهر المذهب ، وعَدّ ما يتعلق به من المسائل خلافاً من بعض الأصحاب في أصل المسألة ، إن شاء الله تعالى . 4467 - فنعود إلى استتمام المسائل بناء على ما هو مذهبُ الشافعي . فلو أقر أحد الابنين لامرأةٍ بأنها كانت زوجةً لأبيه ، وأنكر الثاني ، ففي المسألة وجهان : أظهرهما - أنها لا ترث ؛ لأن إرثها فرعٌ لثبوت أصل الزوجيّة في الحياة ، وذلك لم يثبت بقول أحد الابنين . والوجه الثاني - أنها ترث ؛ لأن الإرث لا يثبت إلا بعد زوال الزوجيّة ، إذ النكاح ينتهي بالموت ، ثم يثبت الإرث . وهذا كلام ركيك تَوافق نقلةُ المذهب على ذكره . 4468 - ومن المسائل أنه إذا أقر أحد الابنين بثالثٍ ، وأنكر الثاني ، ثم مات المنكر المكذِّبُ ، وخلف ابناً ، فأقر ابنه بنسب ذلك المقَر به ، وساعد عمه في الإقرار ، فالذي ذهب إليه الأصحاب أن نسب ذلك الإنسان يثبت الآن ؛ إذ قد اجتمع على الإقرار به من يستغرق الميراثَ . وقال القاضي : هذا يبتني على مسألةٍ ، وهي أن من نفى نسباً ، وفَرْضَ الثبوت ( 1 ) باللعان ، ثم مات ، فاستلحق ابنُه المستغرقُ لميراثه مع تقدير النفي [ نسبَ ] ( 2 ) ذلك المنفي ، ففي لحوق النسب والحالة هذه وجهان : أحدهما - يلحق ، ويكون استلحاق الوارث كاستلحاق الملاعن . والوجه الثاني - لا يثبت نسبُ ذلك المنفي ، فإنّ في استلحاقه تكذيبَ الملاعن ، وقد صدقه الشرع ، إذ لاعن . فإذا ثبت هذا الخلاف ، قال القاضي بعده : إذا اعترف أحد الابْنين ، وكذّب الثّاني ، ومات المكذّب على التكذيب ، وخلف ابناً ، فأقر كما أقر عمُّه ، فهذا يجوز أن يخرّج
--> ( 1 ) تقرأ هكذا بصعوبة . ( 2 ) في الأصل : بسبب .